عبد السلام مقبل المجيدي

175

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

القانتين ، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين ) « 1 » ، وفي الحديث إشارة برمي الذي لم يقم بعشر آيات بالغفلة ، وفي ذلك تهييج نحو القيام ، وقراءة هذا المقدار ، وما الحكم هنا إلا غير تحريم لترك قيام الليل ما أشبهه بالتحريم . بل شرعت الوسائل البديلة لقيام الليل لمن فتر أو كسل متضمنة الارتباط الدائم بالقرآن ، والاستفزاز الشعوري بقيام الليل ، وإن لم يقمه فقد قال صلى اللّه عليه وسلم : ( من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة ) « 2 » ، وسواء كان معنى الحديث القراءة المجردة ، أو القراءة مع قيام الليل الذي أشعر به تعدية الفعل بالباء ، فإطلاق القراءة فيه كاف في الاستدلال على المطلوب . على أن حرص النبي صلى اللّه عليه وسلم على استذكار القرآن ومراجعته أوضح من أن يدلل عليه ، ولئن كان قد قال في حرفة عادية : ( من علم الرمي ثم تركه فليس منا فقد عصى ) « 3 » ، لهو قائل ثم فاعل أكثر من ذلك في أصل أصول الشريعة الإسلامية . 13 - التعاهد السنوي : وذلك بمراجعة القرآن على جبريل عليه السلام سنويا في كل رمضان ، ويأتي تحليل هذا الموقف التعليمي « 4 » ، وهذا هو الأصل الشرعي المنهجي في العرضة الثانية أو الثالثة تأكيدا وتثبيتا للمحفوظ ، وهذا التعاهد غير التعاهد الدائم ( المراجعة الدائمة ) ؛ إذ كلامنا عن اتصال الرسول صلى اللّه عليه وسلم التعليمي جبريل عليه السلام في القرآن الكريم من حيث اللفظ ، والمراجعة الدائمة عمل ذاتي .

--> ( 1 ) صحيح ابن حبان 6 / 310 ، مرجع سابق ، وصحيح ابن خزيمة 2 / 181 ، انظر : ( ابن خزيمة ) إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي ت 311 ه : صحيح ابن خزيمة ، مراجعة : د . محمد مصطفى الأعظمي 1390 ه - 1970 م ، المكتب الإسلامي - بيروت . ( 2 ) ( المقدسي ) أبو عبد اللّه محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي ت 634 ه : الأحاديث المختارة 8 / 278 ، تحقيق : عبد الملك ابن عبد اللّه دهيش ، 1410 ه ، مكتبة النهضة الحديثة ، مكة المكرمة . ( 3 ) رواه مسلم 3 / 1522 ، مرجع سابق . ( 4 ) في المبحث التاسع من هذا الفصل ص 177 .